السيد علي الموسوي القزويني
734
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
وترتّب الأثر عليه وعدمه . فأمّا الجهة الأولى : فالظاهر توقّف نفوذ تصرّفاته الإنشائيّة على إذن السيّد سابقاً أو لاحقاً ، فبدونها تقع فاسدة ، للأصل ، والإجماع الّذي نقله سيّد الرياض « 1 » في كتاب الحجر ، ولقوله عزّ من قائل : « ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ » « 2 » « وَهُوَ كَلٌّ عَلى مَوْلاهُ » فإنّ قوله : « لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ » 3 صفة بعد صفة للجنس على حدّ قوله تعالى : « وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ » « 4 » وحاصله أنّ عدم القدرة على شيء من لوازم ماهيّة العبوديّة ، ولفظة « شيء » نكرة في سياق النفي مفيدة للعموم ، فتدلّ باعتبار العموم على أنّ العبد المملوك لا يقدر على إجراء العقد وغيره من التصرّفات الإنشائيّة لأنّه أيضاً شيء ، وظاهر أنّ ليس المراد بالقدرة المنفيّة هنا القدرة العقليّة ليكون نفيها إثباتاً للامتناع لكونه دفعاً للضرورة وتكذيباً للحسّ ، فإنّا نرى بالضرورة ونشاهد بالحسّ أنّ جميع مقدورات الأحرار مقدورة للعبيد فتحمل على إرادة الاستقلال . وحاصل مفاد الآية حينئذٍ أنّ العبد المملوك ليس كالحرّ ليكون مستقلّاً في تصرّفاته بحيث لا يتوقّف شيء من تصرّفاته في نفسه على إذن غيره وإجازته بل لا يستقلّ في شيء من تصرّفاته ، وهو كناية عن توقّف نفوذ تصرّفاته على إذن السيّد . لا يقال : إنّ القدرة العقليّة إذا تعذّرت يحمل القدرة المنفيّة على القدرة الشرعيّة ليكون نفيها إثباتاً للمنع الشرعي ، وقضيّة ذلك أن يكون عقده بدون إذن سيّده ممنوعاً بالمنع الشرعي ، على معنى كونه منهيّاً عنه والنهي يقتضي الفساد ، وقضيّة ذلك أن يقع عقده فاسداً من حين وقوعه . لأنّ إرادة المنع الشرعي بهذا المعنى يأباه ما ورد في تصحيح نكاحه بعد إجازة السيّد من الروايات ، ومن ذلك قوله عليه السلام : « لم يعص اللَّه وإنّما عصى سيّده فإذا أجاز جاز » « 5 » . نعم ربّما أمكن المناقشة في الدلالة بحمل القدرة المنفيّة على المالكيّة ، وإطلاق عدم القدرة على شيء عدم ملك شيء ، يقال في مقام إظهار الفقر : « لا أقدر على شيء »
--> ( 1 ) الرياض 9 : 254 . ( 2 ) 2 و 3 النحل : 75 و 76 . ( 4 ) الأنعام : 38 . ( 5 ) الوسائل 21 : 11 / 1 ، ب 24 نكاح العبيد والإماء ، التهذيب 7 : 351 / 1432 .